حبيبتي،


في بعض الأحيان أشعر أنني مهما كتبت لكِ، ومهما حاولت أن أصف مكانتكِ في قلبي، سأبقى عاجزًا عن منحكِ الصورة الكاملة لما أشعر به. هناك أشياء لا تُقال بسهولة، ومشاعر أكبر من أن تُختصر في كلمة أحبكِ، رغم أن هذه الكلمة وحدها تحمل في داخلي عالمًا كاملًا عندما أقولها لكِ.


أنتِ بالنسبة لي لستِ مجرد شخص ظهر في حياتي ثم أصبح قريبًا مني، بل أنتِ التحول الجميل الذي جعلني أنظر إلى كثير من الأشياء بطريقة مختلفة. منذ أن عرفتكِ، صارت التفاصيل الصغيرة أكثر أهمية، وصار للوقت معنى آخر، وصارت بعض اللحظات العادية جميلة فقط لأنكِ كنتِ جزءًا منها.


حين أتحدث معكِ، أشعر أن العالم يهدأ قليلًا، وأن كل الضجيج الذي بداخلي يفقد قوته. صوتكِ يمنحني راحة لا أعرف كيف أشرحها، ووجودكِ يجعلني أشعر بأنني في مكاني الصحيح. حتى عندما لا يكون بيننا حديث طويل، يكفيني أن أعرف أنكِ بخير، وأنكِ موجودة في هذه الحياة، حتى أشعر أن شيئًا ما بداخلي مطمئن.


أحبكِ لأنكِ دخلتِ قلبي دون أن تطلبي الإذن، واستقررتِ فيه دون أن أشعر بالخوف من وجودكِ. أحبكِ لأنكِ جعلتِني أريد أن أشارككِ كل شيء، أفكاري، أحلامي، خوفي، نجاحاتي، وحتى الأشياء التي أخفيها عن الجميع. معكِ أشعر أنني لا أحتاج إلى التظاهر بالقوة طوال الوقت، ولا إلى إخفاء تعبي أو ارتباكي، لأنني أعرف أن قلبكِ قادر على فهمي حتى عندما لا أعرف كيف أشرح نفسي.


أحب فيكِ صدقكِ، وعفويتكِ، وطريقتكِ الخاصة في التعامل مع الحياة. أحب ضحكتكِ التي تستطيع أن تغير مزاجي مهما كان سيئًا، وأحب نبرة صوتكِ عندما تكونين سعيدة، وأحب اهتمامكِ بالتفاصيل التي قد لا ينتبه إليها أحد. أحب قلبكِ عندما يقلق، وعينيكِ عندما تحملان كلامًا أكثر مما تستطيعين قوله.


أحبكِ في لحظات قوتكِ، وأحبكِ أكثر في لحظات ضعفكِ، لأنني لا أريد منكِ أن تكوني كاملة، بل أريدكِ حقيقية كما أنتِ. أريدكِ أن تعرفي أن حزنكِ لا يقلل من جمالكِ، وأن خوفكِ لا يجعلكِ ضعيفة، وأن أخطاءكِ لا تغير مكانتكِ في قلبي. أنتِ جميلة في كل حالاتكِ، وقريبة مني حتى في الأيام التي تشعرين فيها أنكِ بعيدة عن الجميع.


هناك شيء فيكِ يجعلني أشتاق إليكِ حتى بعد أن ينتهي حديثنا بدقائق. أحيانًا أقرأ كلماتكِ مرة أخرى فقط لأشعر أنكِ قريبة، وأحيانًا أبتسم دون سبب واضح لأنني أتذكر موقفًا جمعنا، أو كلمة قلتِها، أو تفصيلًا صغيرًا لا يزال عالقًا في ذاكرتي. أصبحتِ تسكنين أشياء كثيرة من حولي دون أن تعرفي.


أحيانًا أسمع أغنية فتأتين إلى بالي، أو أرى مكانًا جميلًا فأتمنى لو كنتِ معي، أو يحدث شيء في يومي فأفكر أنني أريد أن أخبركِ به أولًا. وجودكِ في حياتي لم يعد جزءًا بسيطًا، بل أصبح عادة جميلة لا أريد أن أفقدها، وأمانًا أخاف عليه من كل شيء.


أريد أن أكون لكِ أكثر من شخص يقول كلامًا جميلًا. أريد أن أكون الشخص الذي تجدينه في الأوقات الصعبة، والذي يصغي إليكِ حتى عندما تتكرر كلماتكِ، والذي لا يستهين بما يؤلمكِ، مهما بدا بسيطًا للآخرين. أريد أن أكون الشخص الذي يحترم قلبكِ، ويحمي ثقتكِ، ولا يجعلكِ تندمين يومًا لأنكِ منحته مشاعركِ.


أعرف أن الحب لا يُقاس بالرسائل وحدها، ولا بالوعود الكبيرة، بل بالأفعال الصغيرة التي تتكرر كل يوم. يُقاس بطريقة السؤال، والاهتمام، والصدق، والصبر، والاعتذار عند الخطأ. لذلك لا أريد فقط أن أخبركِ أنني أحبكِ، بل أريد أن أجعلكِ تشعرين بهذا الحب في طريقة حديثي معكِ، وفي احترامي لكِ، وفي خوفي على قلبكِ، وفي محاولتي المستمرة لأن أكون أفضل.


ربما نختلف يومًا، وربما نمر بلحظات لا يفهم فيها أحدنا الآخر، لكنني أتمنى ألا نجعل الخلاف أكبر من الحب الذي جمعنا. أتمنى أن نتعلم كيف نتحدث بهدوء، وكيف نعتذر دون كبرياء، وكيف نمنح بعضنا فرصة للفهم قبل الحكم. لا أريد علاقة تهرب عند أول مشكلة، بل أريد علاقة تنضج، وتقوى، وتتعلم من كل ما تمر به.


أريدكِ أن تشعري دائمًا أنني معكِ، لا ضدكِ، وأن أي خلاف بيننا لا يعني أن مكانكِ تغير في قلبي. أريدكِ أن تعرفي أنني لا أبحث عن الانتصار عليكِ في النقاش، بل أبحث عن حل يحفظنا نحن الاثنين. فالحب الحقيقي ليس أن يربح أحدنا ويخسر الآخر، بل أن نحافظ على ما بيننا حتى عندما تصبح الأمور صعبة.


أتمنى أن أصنع معكِ مستقبلًا هادئًا، مليئًا بالتفاصيل البسيطة التي لا يراها الآخرون عظيمة، لكنها بالنسبة لنا ستكون كل شيء. أتخيل صباحات نبدأها بكلمة طيبة، وأيامًا نتشارك فيها تعبنا وأحلامنا، وليالي نتحدث فيها عن كل شيء حتى يغلبنا النعاس. أتخيل بيتًا فيه الكثير من الضحك، وفيه أمان يجعل كل واحد منا يشعر بأنه يستطيع العودة مهما حدث.


أتخيل أننا نكبر معًا، وأن نرى بعضنا في مراحل مختلفة من الحياة، ونظل نختار بعضنا رغم التغيرات. أريد أن أراكِ وأنتِ تحققين أمنياتكِ، وأكون إلى جانبكِ في كل نجاح، وأساندكِ عندما تتعثرين. أريد أن أصفق لكِ عندما لا يصفق أحد، وأذكركِ بقوتكِ عندما تشعرين أنكِ لا تستطيعين الاستمرار.


وأريد منكِ أيضًا أن تعرفي أن وجودكِ جعلني أفكر في نفسي بطريقة مختلفة. جعلتِني أرغب في أن أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر فهمًا، وأكثر قدرة على التعبير. ليس لأنكِ طلبتِ مني ذلك، بل لأن الحب الحقيقي يجعلنا نريد أن نكون أفضل لمن نحب. أنتِ لم تغيريني بالقوة، بل بحضوركِ.


قد لا أكون دائمًا مثاليًا، وقد أقصر أحيانًا، أو أتأخر في فهم ما تحتاجينه، لكنني لا أريد أن أتوقف عن المحاولة. لا أعدكِ بحياة خالية من الأخطاء، لكنني أعدكِ بقلب صادق، ونية جميلة، واستعداد دائم لإصلاح ما أفسدته إن أخطأت. أعدكِ ألا أتعامل مع مشاعركِ وكأنها شيء عابر، وألا أستخف أبدًا بحزنكِ أو خوفكِ.


أعدكِ أن أكون واضحًا معكِ، وأن أتحدث بدل أن أختفي، وأن أشرح بدل أن أترككِ في الحيرة. أعدكِ أن أحاول أن أكون أمانًا لا قلقًا، وراحة لا عبئًا. وأعدكِ أن أحترمكِ في حضوركِ وغيابكِ، وأن أحافظ على مكانتكِ في قلبي وفي كلامي أمام الجميع.


أحيانًا أتساءل كيف يمكن لإنسانة واحدة أن تعني كل هذا لشخص آخر. كيف يمكن لرسالة منها أن تجعل يومه أفضل، وكيف يمكن لصمتها أن يقلقه، وكيف يمكن لابتسامتها أن تطمئن قلبه. ثم أتذكر أنكِ لستِ إنسانة عادية بالنسبة لي، ولهذا فإن كل ما يخصكِ يصبح مهمًا.


حين تكونين حزينة، أتمنى لو أستطيع أن أدخل إلى قلبكِ وأزيل منه كل ما يؤلمكِ. وحين تكونين خائفة، أتمنى لو أستطيع أن أضعكِ داخل أماني وأحميكِ من كل شيء. أعرف أنني لا أستطيع منع الحياة من إيذائنا دائمًا، لكنني أستطيع أن أكون إلى جانبكِ عندما يحدث ذلك، وألا أترككِ وحدكِ وسط الألم.


أريدكِ أن تتذكري دائمًا أن لكِ في قلبي مكانًا لا يشبه أي مكان. مكانًا لا يملؤه أحد غيركِ، ولا يتغير بسهولة. أنتِ الشخص الذي أفكر فيه عندما أتمنى شيئًا جميلًا، والشخص الذي أريد أن أخبره عن كل ما يحدث لي. أنتِ الوجه الذي أريد أن أراه في أجمل لحظاتي، واليد التي أريد أن أمسك بها في أصعب الطرق.


أحبكِ دون شروط معقدة، ودون أسباب يمكن حصرها. أحبكِ لأن قلبي ارتاح لكِ، ولأن روحي وجدت فيكِ شيئًا كانت تبحث عنه منذ زمن. أحبكِ لأنكِ جعلتِ الحب يبدو حقيقيًا، لا مجرد فكرة نسمع عنها في القصص.


أحبكِ لأنكِ جعلتِني أفهم أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تخلو من المشكلات، بل تلك التي يختار فيها شخصان بعضهما كل مرة، رغم التعب والاختلاف والظروف. وأنا أريد أن أختاركِ في كل مرة، وأن أعود إليكِ في كل مرة، وأن أحافظ عليكِ ما دمتِ تمنحينني مكانًا في قلبكِ.


وفي نهاية رسالتي، أريد أن أقول لكِ شيئًا بسيطًا لكنه يحمل كل ما بداخلي: أنا ممتن لوجودكِ. ممتن لأن الحياة عرّفتني عليكِ، ولأن قلبي وجدكِ، ولأن اسمكِ أصبح مرتبطًا بكل شعور جميل داخلي. لا أعرف ماذا سيحدث غدًا، لكنني أعرف أنني أتمنى أن يكون الغد معنا، وأن تكوني فيه قريبة، مطمئنة، ومحبوبة كما تستحقين.


أحبكِ حبًا لا يعتمد على لحظة، ولا ينتهي بانتهاء رسالة، ولا يتغير لأن يومًا كان صعبًا. أحبكِ بصدق، بهدوء، وبقلب يتمنى أن يبقى سببًا في ابتسامتكِ، لا في دموعكِ. أحبكِ لأنكِ أنتِ، ولأن قلبي اختاركِ من بين الجميع، وسأظل أقولها لكِ مهما تكررت: أنتِ أجمل ما حدث لي، وأغلى من سكن قلبي.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق