أكتب إليكِ الآن، لا لأن الكلمات تكفي، بل لأن قلبي لم يعد يحتمل أن يبقى صامتاً أكثر. منذ عرفتكِ، وأنا أشعر أن شيئاً في داخلي تغيّر بهدوء، وكأن روحاً كانت تائهة لسنوات ثم وجدت فجأة الطريق الذي كانت تبحث عنه. لم تكوني مجرد شخص دخل حياتي، بل كنتِ المعنى الذي أعاد ترتيب كل الأشياء في داخلي، وجعلني أنظر إلى الأيام بطريقة مختلفة، وأفهم أن الحياة مهما بدت قاسية يمكن أن تصبح أكثر رحمة حين يسكنها شخص يشبهكِ.

أحبكِ بطريقة لا أعرف كيف أشرحها تماماً. أحبكِ حين تكونين قريبة، وحين تفصل بيننا المسافات. أحبكِ في لحظات حديثنا الطويل، وفي لحظات الصمت التي لا تحتاج إلى تفسير. أحبكِ حين تضحكين، لأن ضحكتكِ تجعل العالم يبدو أخف، وحين تحزنين، لأن قلبي يتمنى لو يستطيع أن يحمل عنكِ كل ما يؤلمكِ. أحبكِ لأنكِ أنتِ، بلا شروط، بلا محاولات لتغييركِ، وبلا رغبة في أن تكوني نسخة من أي أحد.

كل ما أريده منكِ أن تعرفي أن وجودكِ لم يكن أمراً عادياً في حياتي. أنتِ الهدوء الذي يأتي بعد تعب طويل، والطمأنينة التي أشعر بها حين تضيق بي الدنيا، واليد التي أتخيلها تمسك بيدي عندما أخاف من الطريق. عندما أتحدث معكِ، أشعر أنني لا أحتاج إلى أن أتظاهر بالقوة، ولا إلى أن أخفي ضعفي، لأنكِ تمنحينني مساحة آمنة أكون فيها على حقيقتي، بكل ما فيّ من نقص، وبكل ما فيّ من أمل.

أحياناً أتساءل كيف استطعتِ أن تصبحي بهذا القرب من قلبي، وكيف صار اسمكِ مرتبطاً بكل شيء جميل أراه. حين أسمع أغنية هادئة، أفكر بكِ. حين أرى السماء في المساء، أتمنى لو كنتِ بجانبي. حين يحدث معي شيء جميل، تكونين أول من أرغب في إخباره. وحين أتعب، لا أبحث عن كلمات كثيرة، يكفيني أن أعرف أنكِ موجودة، وأن في هذا العالم قلباً يفهمني ويشعر بي.

أريد أن أكون الشخص الذي تستطيعين العودة إليه مهما ازدحمت الحياة من حولكِ. أريد أن أكون السند الذي لا يتغير حين تتغير الظروف، والصوت الذي يذكّركِ دائماً بقيمتكِ حين تنسينها، والقلب الذي لا يترككِ وحيدة في أصعب لحظاتكِ. لا أعدكِ بحياة خالية من الخلافات أو التعب، فالحب الحقيقي ليس حلماً بلا مشكلات، لكنه وعد بأننا سنواجه كل شيء معاً، وأنني لن أختار الهروب عندما يصبح الطريق ثقيلاً.

أعدكِ أن أحترم مشاعركِ، وأن أستمع إليكِ حتى عندما لا أعرف ماذا أقول. أعدكِ أن أكون صادقاً معكِ، وألا أجعل الحب مجرد كلمات جميلة تُقال ثم تُنسى. أريد أن ترين حبي في أفعالي، في اهتمامي بتفاصيلكِ الصغيرة، في سؤالي عن يومكِ، في خوفي عليكِ، وفي محاولتي الدائمة أن أكون سبباً في ابتسامتكِ لا في دموعكِ. وإن أخطأت، سأعترف بخطئي، وإن جرحتكِ دون قصد، سأحاول أن أصلح ما انكسر بكل ما أستطيع.

أحب فيكِ تلك التفاصيل التي قد لا يلاحظها الآخرون. طريقة حديثكِ حين تتحمسين، صمتكِ حين تفكرين، خوفكِ الذي تحاولين إخفاءه، وقوتكِ التي تظهر عندما يظن الجميع أنكِ لن تستطيعي. أحب قلبكِ الذي رغم كل ما مر به ما زال قادراً على الحب، وأحب روحكِ التي تجعل الأشياء البسيطة تبدو استثنائية. حتى عيوبكِ أحبها، لأنها جزء منكِ، ولأنني لا أبحث عن إنسانة كاملة، بل عن إنسانة حقيقية أشعر معها أنني في المكان الصحيح.

لو سألتِني ماذا أتمنى، فسأقول إنني أتمنى أن نبقى معاً، لا ليوم أو شهر أو مرحلة عابرة، بل لسنوات طويلة نكبر خلالها ونحن نحمل لبعضنا المحبة نفسها. أتمنى أن نصنع ذكريات صغيرة لا يعرف قيمتها سوانا، وأن تكون لنا أحاديث في آخر الليل، وضحكات مفاجئة، ومواقف نتذكرها بعد زمن فنبتسم. أتمنى أن أشارككِ نجاحاتكِ، وأن أكون قربكِ في لحظات انكساركِ، وأن نبني معاً حياة بسيطة لكنها مليئة بالصدق والدفء.

لا أريد منكِ أن تكوني قوية دائماً. أمامي يمكنكِ أن تتعبي، أن تبكي، أن تقولي إنكِ خائفة، وأن تعترفي بأنكِ لا تعرفين ماذا تفعلين. لن أراكِ أقل جمالاً حين تضعفين، بل سأراكِ أكثر صدقاً وأقرب إلى قلبي. الحب بالنسبة لي ليس أن نلتقي فقط في لحظات الفرح، بل أن يبقى كل واحد منا بجانب الآخر حين تسقط الأقنعة، وحين لا يبقى سوى القلب كما هو.

ربما لا أعرف كيف ستكون الأيام القادمة، ولا ما الذي قد تحمله لنا الحياة، لكنني أعرف شيئاً واحداً: أنني حين أفكر بالمستقبل، أراكِ فيه. أراكِ في البيت الذي أحلم به، في صباحاته الهادئة، وفي تفاصيله الصغيرة. أراكِ شريكة لضحكتي وتعبي، لنجاحي وخوفي، لكل ما سأصبح عليه يوماً. وجودكِ في خيالي لا يشبه حلماً بعيداً، بل يشبه أمنية صادقة أدعو الله أن يكتب لها الطريق.

وأريدكِ أن تعرفي أنني لا أحبكِ لأنني أخشى الوحدة، ولا لأنني أبحث عن شخص يملأ فراغاً في حياتي. أحبكِ لأنكِ أضفتِ إلى حياتي معنى لم أكن أعرف أنني أحتاجه. أحبكِ لأن قربكِ يجعلني أرغب في أن أكون إنساناً أفضل، وأكثر هدوءاً، وأكثر وفاءً. أحبكِ لأنني معكِ لا أشعر بأنني أضيع، بل أشعر أنني أقترب من نفسي.

قد لا أستطيع أن أقدم لكِ العالم كله، لكنني أستطيع أن أقدم لكِ قلباً صادقاً لا يتعمد خذلانكِ. أستطيع أن أكون موجوداً حين تحتاجينني، وأن أحمي ما بيننا من الإهمال والبرود والشك. أستطيع أن أختاركِ كل يوم، حتى في الأيام التي نختلف فيها، لأن الحب ليس شعوراً مؤقتاً فقط، بل قرار يتجدد، ومسؤولية نتحملها برضا، ووفاء لا يتغير مع تقلب المزاج.

أنتِ بالنسبة لي أكثر من حبيبة. أنتِ صديقتي، وراحتي، والإنسانة التي أستطيع أن أحكي لها كل شيء من دون خوف. معكِ لا أخشى أن أبدو ضعيفاً أو مرتبكاً، لأنني أعرف أنكِ ترينني بقلبي لا بمظهري. وهذا وحده يجعلني ممتناً لكِ أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصف.

وأحب أن أخبركِ أيضاً أنني لا أنتظر مناسبة كي أعبّر لكِ عن حبي، لأنكِ بالنسبة لي مناسبة تتكرر كل يوم. وجودكِ وحده سبب كافٍ لأن أكون ممتناً، ولأن أبدأ صباحي بأمل أكبر. سأحفظ تفاصيلكِ في قلبي، وأتذكر الأشياء التي تحبينها، والأشياء التي تزعجكِ، وسأحاول ألا أجعل الاعتياد يسرق جمال ما بيننا. سأظل أراكِ بالدهشة الأولى نفسها، وأعامل قلبكِ كأمانة ثمينة، لأن الحب الذي لا نحافظ عليه يذبل، وأنا أريد لحبنا أن يبقى حياً مهما مر الزمن.

وفي النهاية، لا أطلب منكِ سوى أن تصدقي أن ما أشعر به حقيقي. قد تعجز الكلمات أحياناً، وقد أخطئ في التعبير، وقد يصمت لساني في وقت يحتاج فيه قلبكِ إلى الكلام، لكن نبضي لن يخونكِ. سيبقى يردد اسمكِ، وسيبقى يذكّرني كل يوم بأن أجمل ما حدث لي هو أنني عرفتكِ. وإن سألني أحدهم يوماً عن المكان الذي أشعر فيه بالأمان، فلن أشير إلى مدينة أو بيت، بل سأقول بكل يقين: الأمان هو أنتِ.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق