منذ أن دخلت حياتي، وأنا أشعر أن شيئاً ما بداخلي تغيّر بهدوء. لم يحدث ذلك دفعة واحدة، ولم يكن حباً صاخباً أو لحظة مبالغاً فيها، بل كان يشبه الضوء الذي يتسلل إلى الغرفة ببطء، حتى تكتشف فجأة أن كل شيء صار أوضح وأجمل. أصبحت الأيام العادية معك تحمل معنى مختلفاً، وصارت التفاصيل الصغيرة التي لم أكن أنتبه لها من قبل قادرة على إسعادي، فقط لأنك موجود فيها.
أحب وجودك في حياتي أكثر مما أستطيع شرحه. أحب طريقتك في الكلام، وأحب حضورك حين يكون كل شيء داخلي مزدحماً، وأحب ذلك الشعور الغريب بالراحة الذي يأتيني عندما أسمع صوتك أو أرى رسالتك. أنت لا تعرف كم مرة غيّرت مزاجي بكلمة بسيطة، وكم مرة أنقذت يوماً كاملاً من التعب دون أن تدري، وكم مرة جعلتني أشعر أن الدنيا ما زالت تحمل أشياء جميلة تستحق أن نعيش من أجلها.
أنا لا أحبك لأنك كامل، ولا لأنني أراك خالياً من العيوب، بل أحبك لأنني أراك كما أنت، بكل ما فيك من قوة وضعف، من هدوء وارتباك، من فرح وتعب. أحب حقيقتك، وأحب الإنسان الذي تكونه عندما لا تحاول أن تبدو أمام أحد بشكل معين. أحبك في أيامك الجميلة، وأحبك أكثر في الأيام التي لا تكون فيها بخير، لأن الحب بالنسبة لي ليس أن أبقى قربك عندما تكون الحياة سهلة فقط، بل أن أكون معك أيضاً عندما تصبح الأشياء ثقيلة، وعندما تشعر أنك لا تملك الطاقة لتشرح ما بك.
أريدك أن تعرف أنني لا أنظر إليك كجزء عابر من حياتي. أنت لست شخصاً أحببته في وقت ما، ثم سيمضي كل واحد منا في طريقه وكأن شيئاً لم يكن. أنت أصبحت جزءاً من ذاكرتي، من يومي، من خططي، ومن الطريقة التي أنظر بها إلى الغد. حين أفكر في المستقبل، أجدك حاضراً فيه دون أن أحاول. أراك في الأيام الهادئة، وفي النجاحات التي أتمنى أن نحتفل بها معاً، وفي اللحظات التي سنكبر فيها ونعود لنتذكر كم كنا نحلم بهذا الأمان.
ربما لا أقول لك دائماً إنني أفتقدك، لكن غيابك يظهر في كل شيء. يظهر في الوقت الذي يصبح أبطأ، وفي الأماكن التي تبدو ناقصة، وفي الكلمات التي أرغب أن أحكيها لك فوراً. أفتقدك حتى عندما يكون بيننا وقت قصير، لأنني تعودت أن يكون وجودك قريباً من روحي، وليس فقط قريباً من عيني. وأحياناً أجدني أبتسم لأن شيئاً ذكّرني بك، أو أحتفظ بتفصيل صغير كي أخبرك به لاحقاً، وكأن يومي لا يكتمل إلا عندما يمر بك.
أحب فيك أنك جعلتني أؤمن أن الحب ليس مجرد كلام جميل، بل أمان واهتمام وصبر. الحب أن تجد شخصاً تستطيع أن تكون معه على طبيعتك، دون خوف من أن يسيء فهمك أو يقلل من شعورك. الحب أن تعرف أن هناك قلباً يهتم لتعبك، وأن هناك إنساناً يريد لك الخير حتى في اللحظات التي تختلفان فيها. وهذا ما وجدته معك، وجدتك الشخص الذي أستطيع أن أكون أمامه صادقاً، دون أقنعة أو تصنع.
أعرف أن الحياة لن تكون دائماً هادئة، وأننا قد نختلف أو نتعب أو تمر بنا أيام نشعر فيها بأن المسافة كبرت بيننا، لكنني لا أريد أن تكون خلافاتنا أقوى من الحب الذي جمعنا. أريدنا دائماً أن نعود إلى بعضنا، وأن نتذكر لماذا اخترنا البقاء. لا أريد أن نخسر شيئاً جميلاً بسبب لحظة غضب أو سوء فهم أو كبرياء. أريد أن نتعلم كيف نتحدث، وكيف نعتذر، وكيف نفهم أن الطرف الآخر ليس عدواً، بل الشخص الذي نحاول أن نحمي علاقتنا معه.
أنا لا أعدك بأنني لن أخطئ، ولا أعدك بأنني سأكون دائماً بالشكل الذي تتمناه، لكنني أعدك أنني سأحاول. سأحاول أن أكون أكثر فهماً، وأكثر صبراً، وأكثر صدقاً. سأحاول ألا أتركك وحيداً في الوقت الذي تحتاج فيه إلى وجودي، وألا أستخف بشيء يؤلمك، حتى لو بدا صغيراً بالنسبة لي. لأن ما يهمك يهمني، وما يؤلمك يلمس قلبي، وما يسعدك أريده أن يتكرر ألف مرة.
أريد أن أكون الشخص الذي تلجأ إليه دون تردد، الشخص الذي تعرف أنه لن يمل من سماعك، ولن يغادر حين تصبح الأمور صعبة. أريد أن أكون لك بيتاً، لا جداراً يضيق عليك، بل مكاناً آمناً تستطيع أن ترتاح فيه من تعب العالم. أريد أن تشعر معي أنك لست مضطراً لأن تكون قوياً طوال الوقت، وأنك تستطيع أن تظهر ضعفك دون أن تخشى أن أستخدمه ضدك يوماً.
وأريد أيضاً أن أشكرك. أشكرك لأنك جعلت قلبي يعرف هذا الشعور، ولأنك منحتني لحظات لن أنساها. أشكرك على اهتمامك، وعلى كلماتك، وعلى وجودك في أوقات ربما لم تدرك فيها كم كنت أحتاج إليك. أشكرك لأنك كنت سبباً في ابتسامات كثيرة، وفي أمل عاد إليّ بعدما ظننت أنني فقدته.
وجودك علّمني أن بعض الناس لا يأتون إلى حياتنا ليملؤوا وقتاً فارغاً، بل ليغيّروا شيئاً عميقاً فينا. وأنت فعلت ذلك. جعلتني أرى نفسي بشكل أفضل، وجعلتني أريد أن أكون إنساناً أهدأ وأصدق وأقرب إلى الحب الذي تمنحه لي. أريد أن أكون شخصاً يليق بقلبك، لا شخصاً يستهلكه أو يجرحه أو يجعله يندم على اختياره.
في كل مرة أفكر بك، أشعر أنني محظوظ لأنني عرفتك. وربما لا تعرف كم أخاف أحياناً من فقدانك، لأن الأشياء التي نحبها بصدق تجعلنا أكثر هشاشة. لكنني لا أريد أن يحوّلني الخوف إلى شخص متعب لك، بل أريد أن أجعل من حبي سبباً لحمايتنا، لا لتقييدك. أحبك لأنني أريدك سعيداً، لا لأنني أريد امتلاكك.
أتمنى أن نعيش معاً أشياء كثيرة. أتمنى أن نضحك على مواقف لن يفهمها أحد غيرنا، وأن نصنع ذكريات نعود إليها عندما تكبر بنا السنوات. أتمنى أن نكون معاً في الأيام التي ننجح فيها، وفي الأيام التي نحتاج فيها أن نبدأ من جديد. أتمنى أن أكون قربك حين تحقق أحلامك، وأن أراك فخوراً بنفسك، وأن أعرف أنني كنت جزءاً صغيراً من الطريق الذي أوصلك إلى ما تريد.
ولا أريد من الحياة شيئاً مستحيلاً. أريد فقط أن يكون بيننا صدق لا تهزه الشكوك، واهتمام لا يختفي مع الوقت، ورحمة حين نتعب، ووفاء يجعل كل واحد منا مطمئناً إلى الآخر. أريد حباً يكبر معنا، لا حباً يعيش فقط في البدايات. أريد أن نختار بعضنا في كل مرة، حتى بعد أن تصبح الأيام عادية، وحتى بعد أن نتعرف إلى كل تفاصيل بعضنا.
أحبك في تفاصيلك التي قد لا يلاحظها غيري، في صمتك، وفي طريقتك حين تحاول أن تخفي تعبك، وفي فرحتك حين تتحدث عن شيء تحبه. أحبك في حضورك وغيابك، في قوتك وحساسيتك، وفي كل الأشياء التي صنعت منك الإنسان الذي تعلق به قلبي.
وقد لا أملك دائماً الكلمات المناسبة، لكنني أريدك أن تتذكر شيئاً واحداً: أنت شخص مهم جداً بالنسبة لي. وجودك ليس عادياً، ومكانك لا يمكن أن يملأه أحد بسهولة. أحبك بحب صادق، لا يبحث عن المبالغة، بل عن البقاء. أحبك بطريقة تجعلني أتمنى لك الخير حتى قبل نفسي، وتجعلني أريد أن أكون إلى جانبك في كل مراحل حياتك.
وفي النهاية، لا أعرف إلى أين ستأخذنا الأيام، لكنني أعرف أنني ما دمت معك، سأحاول أن أجعل الطريق أحنّ وأقل قسوة. سأمسك بيدك حين تستطيع، وسأنتظرك حين تتعب، وسأذكرك بقيمتك عندما تنساها. وسأظل أقول لك، بكل الصدق الذي في قلبي:
أحبك، ليس لأنني احتجت إلى شخص يملأ فراغاً في حياتي، بل لأن روحي اختارتك من بين الجميع، ووجدت فيك شيئاً لم تجده في أحد قبلك. أحبك لأنك أصبحت لي وطناً، وطمأنينة، وحلماً لا أريد الاستيقاظ منه. أحبك اليوم، وسأحاول أن أحبك غداً بطريقة أجمل، وفي كل يوم يأتي بعده.
