إلى التي لم تدخل حياتي كأي عابرة، بل جاءت كأنها إجابة متأخرة عن دعاء قديم ظل قلبي يردده بصمت سنوات طويلة...

أحبكِ، ولا أعرف كيف يمكن لهذه الكلمة الصغيرة أن تحمل كل ما أشعر به نحوكِ. تبدو الحروف عاجزة حين أحاول أن أضعكِ داخل جملة، لأنكِ أكبر من الكلام، وأعمق من أن تختصركِ رسالة، وأجمل من أن يصفكِ شاعر مهما امتلك من البلاغة. كل ما أعرفه أن وجودكِ غيّر أشياء كثيرة في داخلي، وأن الحياة منذ عرفتكِ لم تعد تشبه تلك الحياة التي كنت أعيشها قبلكِ.

كنت أظن أن الحب مجرد شعور جميل يأتي ويغادر، وأن الإنسان يستطيع أن يواصل أيامه بعد كل شخص كما كان من قبل، لكنكِ جعلتني أفهم أن هناك أشخاصًا لا يمرّون في حياتنا، بل يستقرون فيها. يصبحون جزءًا من تفاصيلنا، من أفكارنا، من خططنا، ومن تلك الأمنيات الصغيرة التي نخفيها عن الجميع. وأنتِ لم تكوني يومًا تفصيلًا عابرًا؛ كنتِ الحكاية التي أعادت ترتيب قلبي كله.

أحبكِ في حضوركِ، وأحبكِ في غيابكِ. أحب صوتكِ حين يكون قريبًا، وأشتاق إليه حين يصمت. أحب طريقتكِ في الحديث، وضحكتكِ التي تستطيع أن تنتشلني من أكثر أيامي تعبًا، وحتى صمتكِ له مكان خاص بداخلي. أحب فيكِ الأشياء التي تعرفينها عن نفسكِ، وتلك التفاصيل التي قد لا تنتبهين إليها: عفويتكِ، خوفكِ، ارتباككِ، اهتمامكِ الصغير، والطريقة التي يتغير بها صوتكِ حين تحاولين إخفاء حزنكِ.

لا أحبكِ لأنكِ كاملة، فالكمال ليس من صفات البشر، وإنما أحبكِ لأنكِ حقيقية. أحب قوتكِ وضعفكِ، هدوءكِ وغضبكِ، لحظات يقينكِ وأوقات حيرتكِ. أحبكِ حين تكونين سعيدة وممتلئة بالحياة، وأحبكِ أكثر حين تتعبين وتشعرين أنكِ لستِ بخير. في تلك اللحظات تحديدًا أتمنى لو أستطيع أن أحمل عنكِ كل ما يثقل قلبكِ، وأن أضع يدي في يدكِ وأقول لكِ: لستِ وحدكِ، ولن تضطري إلى مواجهة كل شيء بمفردكِ ما دمتُ إلى جانبكِ.

أريدكِ أن تعرفي أن حبي لكِ ليس كلامًا يُقال في لحظة اشتياق ثم ينتهي. الحب عندي أن أختاركِ كل يوم، حتى في الأيام الصعبة، وأن أبقى صادقًا معكِ حين يصبح الصدق ثقيلًا، وأن أحفظ قلبكِ في حضوركِ وغيابكِ. هو أن أستمع إليكِ عندما يتعبكِ الكلام، وأن أفهم صمتكِ عندما تعجز الكلمات، وأن أكون لكِ أمانًا لا سؤالًا آخر يزيد حيرتكِ.

لا أعدكِ بحياة خالية من الاختلاف، ولا بأيام لا تعرف التعب؛ فالحياة لا تمنح أحدًا طريقًا كاملًا بلا عثرات. لكنني أعدكِ ألا أترك يدكِ عند أول خلاف، وألا أجعل من لحظة غضب سببًا لهدم كل ما بنيناه. أعدكِ أن أتذكر حبنا حين نختلف، وأن أبحث عنكِ خلف كلماتكِ القاسية إن قلتِها من شدة الألم، وأن أختار الحوار بدل الصمت المؤذي، والاحتواء بدل العناد، والرحمة بدل الانتصار.

معكِ لا أبحث عن علاقة مثالية يراها الناس جميلة من الخارج، بل أريد علاقة حقيقية نشعر نحن بجمالها من الداخل. أريد بيتًا صغيرًا تسكنه الطمأنينة، وأيامًا بسيطة نصنع فيها سعادتنا من أشياء لا يلتفت إليها الآخرون. أريد صباحًا يبدأ بصوتكِ، ومساءً تنتهي فيه متاعبنا ونحن نطمئن إلى وجود بعضنا. أريد أن أشارككِ أخبار يومي، وأن أسمع منكِ التفاصيل التي قد تبدو عادية للجميع، لكنها بالنسبة إليّ مهمة لأنها تخصكِ أنتِ.

أحيانًا أتخيل كيف كان يمكن أن تمضي حياتي لو لم أعرفكِ، فأشعر أن شيئًا أساسيًا كان سيبقى ناقصًا. ربما كنت سأضحك وأعيش وأواصل أيامي، لكنني ما كنت سأعرف هذا النوع من الطمأنينة الذي أشعر به عندما أتحدث إليكِ. أنتِ لم تضيفي إلى حياتي شخصًا جديدًا فحسب، بل أضفتِ إليها معنى جديدًا. جعلتِني أؤمن بأن بعض اللقاءات تأتي في موعدها الدقيق، حتى لو ظننا أنها تأخرت كثيرًا.

أعرف أنني قد لا أُحسن التعبير دائمًا، وأنني أحيانًا أخفي مشاعري خلف الصمت، لكن صدقيني، في داخلي كلام كثير لكِ. هناك امتنان لا ينتهي لأنكِ موجودة، وخوف صادق من أن يحزنكِ شيء ولا أستطيع مساعدتكِ، واشتياق يولد حتى وأنتِ قريبة. هناك دعاء يحمل اسمكِ كلما رفعت يدي إلى السماء، وأمنية واحدة تتكرر دائمًا: أن يحفظكِ الله، وأن يملأ قلبكِ بالسلام، وأن يكتب لي البقاء بقربكِ ما دام في العمر بقية.

إن سألتِني عن أجمل ما حدث لي، فلن أتردد في قول اسمكِ. وإن سألتِني عمّا أريده من هذه الدنيا، فسأقول: أريد قلبًا مطمئنًا بقربكِ، وعمرًا نتقاسمه بمحبة، وطريقًا مهما طال لا نفلت فيه أيدي بعضنا. لا أريد منكِ أن تكوني شخصًا آخر حتى أحبكِ أكثر؛ أريدكِ كما أنتِ، بقلبكِ وتفاصيلكِ وأحلامكِ وكل الأشياء التي صنعت المرأة التي أحببتها.

سأكون فخورًا بنجاحاتكِ كأنها نجاحاتي، وسأقف معكِ حين تتعثر خطواتكِ، لا لأذكّركِ بسقوطكِ، بل لأساعدكِ على الوقوف من جديد. سأحترم أحلامكِ ومساحتكِ، ولن أجعل الحب قيدًا يحاصركِ. أريد لحبنا أن يمنحكِ القوة لا الخوف، وأن يجعلكِ أكثر اطمئنانًا لا أكثر قلقًا. فالحب الحقيقي لا يسلب الإنسان نفسه، بل يساعده على أن يكون أفضل نسخة منها.

وحين تمرّ بنا السنوات، وتتغير ملامحنا، ويأخذ العمر من وجوهنا شيئًا من الشباب، سأظل أراكِ بالقلب نفسه الذي أحبكِ أول مرة. ربما تصبح خطواتنا أبطأ، وتتعب أجسادنا سريعًا، لكنني أتمنى أن تبقى يدكِ في يدي، وأن نبتسم كلما تذكرنا البدايات. أتمنى أن ننظر إلى كل ما تجاوزناه ونقول بفخر: لم يكن الطريق سهلًا، لكننا أحببنا بعضنا بما يكفي لنكمله معًا.

أنتِ لستِ امرأة أحببتها في مرحلة من حياتي؛ أنتِ المرأة التي أريد أن أعيش معها مراحل حياتي كلها. أنتِ ذلك الشعور الذي لا أريد الشفاء منه، والصدفة التي أدعو أن تدوم، والوجه الذي أبحث عنه وسط ازدحام العالم. وحين تضيق بي الدنيا، يكفيني أن أتذكر أن فيها قلبًا مثلكِ يعرفني ويشعر بي، فأستعيد شيئًا من قوتي.

وفي نهاية رسالتي، لن أقول لكِ إنكِ كل حياتي، لأن لكِ حياتكِ ولي حياتي، لكنني سأقول إنكِ أجمل ما في حياتي، وأصدق ما سكن قلبي، وأحنّ أقداري. سأحبكِ بوضوح يليق بكِ، وبوفاء لا يتبدل مع الأيام، وبقلب كلما عرفكِ أكثر ازداد يقينًا بأنه اختار الإنسانة الصحيحة.

أحبكِ اليوم أكثر من الأمس، وأقل مما سأحبكِ غدًا. وإن كانت للأمنيات أبواب، فأنتِ أمنيتي التي سأظل أطرق باب السماء من أجلها. وإن كان للحب وطن، فأنتِ وطني الذي أعود إليه مهما أتعبتني الطرق.

فكوني قريبة من قلبي دائمًا، لأنكِ منذ جئتِ إليه، لم يعد يعرف مكانًا أجمل منكِ.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق