إليكِ يا صاحبة الضحكة التي تستطيع أن تنتشل يومًا كاملًا من التعب، وتعيد إلى قلبي شيئًا ظننت أنني فقدته منذ زمن...

لا أعرف إن كنتِ تدركين ما الذي يحدث داخلي حين تضحكين. ربما تبدو لكِ ضحكتكِ أمرًا عاديًا، لحظة صغيرة تمرّ ثم تنتهي، لكنها بالنسبة إليّ ليست كذلك. عندما تضحكين أشعر كأن نافذة فُتحت فجأة في غرفة مغلقة، ودخل منها ضوء يكفي لتغيير كل شيء. يهدأ رأسي، ويتراجع تعبي، وأتذكر أن الحياة ما زالت قادرة على أن تمنحنا شيئًا جميلًا.

أحب ضحكتكِ لأنها حقيقية، لا تشبه ابتسامات المجاملة التي نوزعها على الآخرين. أحبها حين تأتي بلا استعداد، فتغمضين عينيكِ قليلًا وتحاولين أن تتوقفي، ثم تضحكين أكثر. أحب ارتباككِ عندما تكتشفين أنني أنظر إليكِ، ومحاولتكِ إخفاء فرحكِ كأنكِ تخشين أن أحتفظ بتلك اللحظة في قلبي. والحقيقة أنني أفعل؛ أحفظها كل مرة.

منذ عرفتكِ أصبحت أبحث عن الأسباب التي تجعلكِ تضحكين. أروي لكِ حكاية ربما لا تستحق كل ذلك الاهتمام، وأبالغ أحيانًا في وصف موقف بسيط، لا لأنني أريد الظهور بصورة الرجل المرح، بل لأن رؤية السعادة على وجهكِ تمنحني سعادة لا أعرف كيف أشرحها. وحين تنجح محاولتي وأسمع ضحكتكِ، أشعر أنني حققت شيئًا مهمًا، حتى لو لم يكن الأمر في نظر العالم يستحق الذكر.

لكنني لا أحبكِ في فرحكِ وحده. لا أريدكِ أن تشعري بأن عليكِ أن تضحكي دائمًا كي أبقى قريبًا. أحبكِ حين تكونين هادئة، وحين يتغير صوتكِ من التعب، وحين لا تستطيعين إخفاء حزنكِ. أحب الوجه الذي تضيئه الضحكة، وأحب القلب نفسه عندما تعبره الغيوم. فلستُ هنا لأطلب منكِ السعادة، بل لأشارككِ جميع حالاتكِ.

إذا جاء يوم لم تستطيعي فيه أن تبتسمي، فلن أطلب منكِ أن تتظاهري بالقوة من أجلي. اجلسي بقربي كما أنتِ، بملامحكِ المتعبة وعينيكِ الممتلئتين بالكلام. أخبريني بما يؤلمكِ، وإن لم تستطيعي الكلام، فاتركي لي شرف البقاء إلى جواركِ. لا أحتاج إلى نسخة سعيدة منكِ طوال الوقت؛ أحتاج إلى حقيقتكِ، مهما كان شكلها في ذلك اليوم.

أتمنى أن أكون سببًا في راحتكِ، لا عبئًا يدفعكِ إلى إخفاء مشاعركِ. أريد أن تعرفي أنكِ تستطيعين العودة إليّ حين تتعبين من تمثيل القوة أمام الآخرين. اتركي درعكِ خارج قلبي، ولا تخافي من أن أراكِ ضعيفة. لن يقل حبي لكِ إذا بكيتِ، ولن تتغير صورتكِ في عيني حين تعترفين بأنكِ لم تعودي قادرة على الاحتمال.

أحيانًا أتمنى لو أستطيع جمع كل الأشياء التي أحزنتكِ وإبعادها عن طريقكِ، لكنني أعرف أن هذا مستحيل. الحياة ستضع أمامكِ أيامًا لا أملك السيطرة عليها، وستصل إليكِ كلمات مؤذية رغم محاولتي حمايتكِ. لذلك لا أعدكِ بأنني سأمنع عنكِ الحزن، بل أعدكِ بأنني سأكون حاضرًا حين يأتي، وأنني سأساعدكِ على عبوره قدر استطاعتي.

سأذكّركِ في الأيام الصعبة بكل ما تجاوزتِه من قبل. سأخبركِ أنكِ أقوى مما تشعرين، لكنني لن أستخدم قوتكِ عذرًا لأترككِ وحدكِ. أعرف أنكِ تستطيعين النهوض بمفردكِ، لكنني أريد أن أمد يدي إليكِ لأنكِ لا يجب أن تفعلي كل شيء وحدكِ. الإنسان لا يحتاج إلى المساعدة لأنه عاجز؛ يحتاج إليها لأنه يستحق أن يجد من يسانده.

أحب أن أسمع منكِ تفاصيل يومكِ، حتى تلك التي تظنين أنها مملة. أخبريني عن الطريق، وعن الحديث الذي دار في مكان عملكِ، وعن الشيء الذي أزعجكِ في الصباح ثم نسيته بعد الظهر. أخبريني عن الوجبة التي أحببتِها، وعن الأغنية التي علقت في ذهنكِ، وعن الفكرة التي خطرت لكِ قبل النوم. ما دامت التفاصيل تخصكِ، فلن تكون عادية بالنسبة إليّ.

أريد أن أعرف أحلامكِ التي تخجلين من قولها بصوت مرتفع. تلك الأمنيات التي تخافين أن يراها الآخرون أكبر من قدرتكِ. قوليها لي، وسأحفظها معكِ. لن أضحك منها، ولن أقلل من شأنها، ولن أخبركِ بأنكِ تطلبين الكثير. سأساعدكِ على الاقتراب منها، وإن كان الطريق طويلًا، فسأذكّركِ بأن الخطوات الصغيرة تصل في النهاية.

أريد أن أراكِ سعيدة من أجلكِ أنتِ، لا من أجلي وحدي. لا أريدكِ أن تحصري فرحكِ في وجودي، ولا أن تجعلي قلبي المصدر الوحيد للنور في حياتكِ. ابحثي عن كل ما يمنح روحكِ الحياة؛ تعلّمي، وسافري، واقرئي، وافعلي ما تحبين. كوّني عالمكِ الواسع، ودعيني أكون جزءًا جميلًا فيه، لا الجدار الذي يحيط به.

الحب الذي أريده لكِ لا يقص أجنحتكِ، بل يمنحكِ سماء أكثر أمانًا. لا أريد أن أسألكِ كل لحظة أين كنتِ ومع من تحدثتِ، ولا أن أخلط الغيرة بالخوف والسيطرة. سأثق بكِ، وسأخبركِ إذا شعرت بالقلق بدل أن أحول قلقي إلى قيود. فالحب الذي يخنق لا يستحق اسمه، مهما ادعى صاحبه أنه يفعل ذلك من شدة التعلق.

أريدنا أن نعيش بخفة، من دون أن يعني ذلك أن علاقتنا سطحية. أن نمزح كثيرًا، ونصنع من المواقف المحرجة حكايات نضحك عليها، وأن نحتفظ بذلك الطفل الصغير داخل كل منا. لا أريد أن تتحول علاقتنا إلى سلسلة من النقاشات والواجبات فقط. أريد أن نرقص أحيانًا في غرفة فارغة، وأن نغني بصوت سيئ في السيارة، وأن نضحك حتى تؤلمنا بطوننا.

الحياة ستمنحنا ما يكفي من الجدية، فلا أريد أن نضيف إليها مزيدًا من الثقل. أريد أن يكون قربنا استراحة من العالم، وأن يصبح صوتي بالنسبة إليكِ مرتبطًا بالراحة لا بالتوتر. حين يظهر اسمي أمامكِ، أتمنى أن يسبق شعور الأمان كل شيء، وأن تعرفي أن خلفه إنسانًا لا يريد منكِ إلا أن تكوني بخير.

ومع ذلك، سأكون جادًا حين يتعلق الأمر بقلبكِ. لن أجعل المزاح وسيلة للهروب من الحديث عن الأشياء المهمة، ولن أسخر من شعوركِ بحجة أنني أحاول تخفيف الأجواء. سأعرف متى تحتاجين إلى الضحك، ومتى تحتاجين إلى أن أستمع إليكِ بصدق. وسأتعلم ذلك منكِ، لأن الحب ليس أن أعرف كل شيء منذ البداية، بل أن أبقى مستعدًا للتعلم.

إذا اختلفنا، فلن أستخدم نقاط ضعفكِ مادة لنكتة مؤذية، ولن أقلل من مشاعركِ كي أنهي الحديث سريعًا. سأحترم غضبكِ، وأشرح موقفي من دون أن أرفع صوتي أو أجرحكِ. وحين أكتشف أنني أخطأت، سأعتذر بوضوح. لا أريد أن يأتي يوم تترددين فيه قبل إخباري بما يزعجكِ لأنكِ تخافين من رد فعلي.

أريد أن تتذكري دائمًا أنكِ محبوبة، لا لأنكِ تجعلينني سعيدًا فقط، بل لأنكِ تستحقين الحب كما أنتِ. لن أقيس قيمتكِ بمزاجكِ، ولا بجمالكِ في يوم معين، ولا بمقدار ما تقدمينه لي. قيمتكِ ثابتة في قلبي، حتى حين يكون يومكِ فوضويًا، وحين تعجزين عن تقديم أي شيء سوى وجودكِ الصامت.

أتخيلنا بعد سنوات طويلة ونحن نتذكر بداياتنا. أريد أن نكون قد احتفظنا بشيء من هذه الخفة، وألا تجعلنا المسؤوليات شخصين لا يعرفان كيف يضحكان معًا. ربما تتغير وجوهنا ويظهر الشيب في شعرنا، لكنني أريد أن تبقى ضحكتكِ قادرة على إعادتي إلى الشاب الذي أحبها للمرة الأولى.

أتمنى أن نجلس يومًا في بيت صنعناه معًا، ونختلف على أمر تافه، ثم ننظر إلى بعضنا فنضحك لأننا أدركنا أن الموضوع لا يستحق. أريد أن يتعلم أولادنا، إن كتب الله لنا ذلك، أن الحب ليس خوفًا وصوتًا مرتفعًا، بل احترام ومرح ورحمة وقلوب تعرف كيف تعود إلى بعضها بعد كل خلاف.

لا أعرف كم عامًا سيمنحنا العمر، لكنني أعرف أنني أريد ملأها باللحظات التي تستحق أن تُعاش. لا أريد أن نؤجل سعادتنا دائمًا إلى حين تتحسن الظروف. سنشرب القهوة الآن، ونخرج للنزهة عندما نستطيع، ونحتفل بالإنجازات الصغيرة، ونقول الكلمات الجميلة قبل أن يتحول وقتها إلى ذكرى.

سأخبركِ أنني أحبكِ كلما شعرت بذلك، ولن أقول إنكِ تعرفين فلا حاجة إلى التكرار. أعرف أن القلب يحتاج إلى سماع ما يعرفه، وأن المشاعر إذا لم نعبّر عنها قد تتحول إلى أسئلة. لذلك سأمنحكِ الكلمات والأفعال معًا، حتى لا تضطري يومًا إلى التخمين.

وأريد منكِ وعدًا واحدًا: لا تخفي ضحكتكِ عني، ولا تسمحي لقسوة العالم أن تقنعكِ بأن الفرح ضعف. اضحكي حين تشعرين بالسعادة، وابكي حين يثقل قلبكِ، وتعالي إليّ في الحالتين. سأحبكِ حين يشرق وجهكِ، وسأحبكِ حين تنطفئ أنوار اليوم من حولكِ.

لكن حين تضحكين تحديدًا، يحدث شيء لا أملك مقاومته. أنسى كل ما أعددته من كلام، وأجد نفسي أحدق بكِ كما لو أنني أراكِ للمرة الأولى. وفي تلك اللحظة أفهم أنني لا أريد من الحياة معجزة كبيرة؛ تكفيني أيام كثيرة تجمعني بكِ، وأسباب صغيرة تجعلكِ تضحكين.

فضحكتكِ ليست مجرد صوت جميل، بل نافذة أرى منها الحياة أخف وأرحم. وكلما سمعتها، أحببتكِ أكثر، وشكرت القدر سرًا لأنه وضع في طريقي إنسانة تستطيع بابتسامة واحدة أن تجعل قلبي يرغب في البقاء.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق