كان يمكنني أن أقول لكِ إنني أريدكِ لي وحدي، وأن أقدّم هذه العبارة في ثوب رومانسي يجعلها تبدو دليلًا على شدة الحب. لكنني كلما فهمت معنى المحبة أكثر، أدركت أن الإنسان الذي نحبّه لا يصبح ملكًا لنا. يظلّ له عالمه الخاص، وأحلامه، ووقته، والأجزاء التي تشكّلت فيه قبل أن نصل إليه.

لهذا لا أريد أن تكوني لي وحدي.

أريدكِ أن تكوني لنفسكِ أولًا، ثم تختاريني وأنتِ كاملة الإرادة.

لا أريد علاقتنا غرفة جميلة نغلق بابها على حياتكِ السابقة. احتفظي بصديقاتكِ، وبالأحاديث التي لا أكون طرفًا فيها، وبالمشاوير التي تعودين منها محمّلة بتفاصيل تخصكِ وحدكِ. اضحكي مع من تحبين، واصنعي ذكريات لا أظهر في كل صورها. وجود مساحات لا أملؤها لا يعني أنني أقل أهمية، بل يعني أنني أحب امرأة لها حياة، لا ظلًا يتحرك حيث أذهب.

لن أغضب لأنكِ استمتعتِ بوقت لم أكن حاضرًا فيه. سعادتكِ ليست خيانة لقربي، وضحكتكِ بعيدًا عني لا تنتقص من ضحكتكِ معي. على العكس، أريدكِ أن تعودي إليّ وفي عينيكِ شيء جديد؛ حكاية، فكرة، أو ملاحظة التقطتِها وأنتِ تعيشين يومكِ كما تحبين. أريد أن أسمعكِ لأنني فضولي تجاه عالمكِ، لا لأنني أطالب بتقرير عمّا فعلتِه في غيابي.

ثقتي بكِ لن تكون بابًا أفتحه حين ترضينني وأغلقه حين يوقظ الخوف شيئًا في داخلي. سأحاول أن أفرّق بين الإحساس والحقيقة. قد أشعر بالغيرة، فهذا شعور بشري، لكن شعوري لا يمنحني الحق في محاصرتكِ. سأخبركِ بما أقلقني من دون اتهام، وأستمع إلى جوابكِ من دون أن أبحث بين كلماته عن اعتراف غير موجود.

لن أطلب كلمة مرور هاتفكِ كي أطمئن، ولن أراقب وقت ظهوركِ واختفائكِ كأن المحبة جدول حضور. أعرف أن من يريد الخيانة لن تمنعه المراقبة، وأن من يريد الوفاء لا يحتاج إلى حارس. ما أريده بيننا أوضح من ذلك: اتفاق صريح، وحدود نفهمها معًا، وسلوك لا يجعل أحدنا يعيش في حالة دفاع دائم.

وإذا احتجتِ إلى يوم هادئ بعيدًا عن الجميع، فلن أحوّل حاجتكِ إلى المساحة إلى سؤال عن مقدار حبكِ لي. بعض الأرواح تستعيد توازنها في الصمت، وبعض الأيام تكون مزدحمة إلى حد يجعل الكلام مهمة إضافية. خذي وقتكِ من دون أن تشعري بأنكِ مطالبة بتعويضي عنه لاحقًا. يكفيني أن تخبريني أنكِ تحتاجين إلى الهدوء، كيلا أفسر غيابكِ على نحو يؤذينا معًا.

وأنا أيضًا سأحتفظ بمساحتي، لا لأبتعد عنكِ، بل كي أبقى الإنسان الذي أحببتِه. ستكون لي اهتماماتي وأصدقائي ولحظاتي الخاصة، وسأعود إليكِ بما تعلمته وعشته. لا أريد أن نذوب في بعضنا حتى نفقد ملامحنا، ثم نستيقظ يومًا ولا يعرف أحدنا من يكون خارج العلاقة.

القرب الحقيقي، في نظري، أن نستطيع الاقتراب من دون أن نلتهم حياة بعضنا.

قد يكون لكِ حلم يحتاج إلى وقت طويل، وربما يأخذكِ مني في بعض الأمسيات. ستنشغلين بالتعلم، أو العمل، أو مشروع تؤمنين به. لن أطالبكِ بتصغير حلمكِ حتى أشعر أنني كبير في حياتكِ. لا أريد أن أصبح العقبة التي عليكِ تجاوزها كلما أردتِ التقدم، ولا الرجل الذي يمدح طموح المرأة ما دام لا يغيّر جدول يومه.

سأحترم أن النجاح له كلفة. قد تتأخر بعض مكالماتنا، وربما تضطرين إلى الاعتذار عن موعد، وقد يأتي أسبوع لا تملكين فيه الطاقة المعتادة. سنتحدث وننظم وقتنا ونحمي حق العلاقة، لكنني لن أطلب منكِ قتل الفرصة كي تثبتي إخلاصكِ. الحب الذي لا يحتمل نمو الطرف الآخر يتحول، من دون أن يشعر، إلى قفص مبطن بالكلمات الجميلة.

وعندما تنجحين، لن أشعر أن نوركِ أطفأ شيئًا مني. سأصفق لكِ من مكان لا ينافسكِ، وأفتخر بكِ من دون أن أنسب إنجازكِ إلى دعمي. ربما كنتُ إلى جواركِ، وربما ساعدتكِ في لحظة، لكن الطريق كان طريقكِ، والتعب تعبكِ، والقرار الذي واصلتِ به كان قراركِ. سأكون سعيدًا لأن المرأة التي أحبها وصلت، لا لأن نجاحها أضاف لقبًا إليّ.

وإذا سبقني نجاحكِ في جانب ما، فلن أستخدم رجولتي المزعومة لاستعادة موقع أعلى. لسنا سلّمًا يقف أحدنا على درجة فوق الآخر. قد تكونين أقدر مني في أمر، وأكثر معرفة في آخر، وسأتعلم منكِ من دون حرج. مكانتي في قلبكِ لا تحتاج إلى أن أكون متفوقًا عليكِ، بل صادقًا معكِ.

اختاري ملابسكِ لأنكِ تشعرين فيها بأنكِ نفسكِ، لا لأنني رسمت لكِ صورة تناسب ذوقي. من حقي أن أشارككِ رأيي حين تسألين، لكن جسدكِ ليس مساحة لإعلان سلطتي. لن أربط الاحترام بلون أو شكل اخترته لكِ، ولن أجعل غيرتي قانونًا يضيّق عليكِ الحياة. سنتحدث عن قيمنا وحدودنا بوضوح، لكن القرار الذي يخصكِ يجب ألا يتحول إلى إذن تتوسلين الحصول عليه.

وأريدكِ أن تقولي «لا» لي من دون خوف.

ارفُضي اقتراحًا لا يناسبكِ، وغيّري رأيكِ، وأخبريني إذا ضغطتُ عليكِ من غير أن أنتبه. حبكِ لي لا يلزمكِ بالموافقة الدائمة. المرأة التي تقول نعم لكل شيء خوفًا من خسارة الرجل لا تعيش حبًا مطمئنًا؛ إنها تؤدي دورًا كي تحافظ على بقائها. وأنا لا أريد طاعتكِ، بل صدقكِ.

ربما يزعجني رفضكِ أحيانًا، وقد أحتاج إلى لحظة كي أتجاوزه، لكنني لن أعاقبكِ عليه. لن أصبح باردًا كي تتراجعي، ولن أتهمكِ بأنكِ تغيّرتِ لمجرد أنكِ وضعتِ حدًا. سأراجع نفسي وأسأل: هل طلبتُ شراكة فعلًا، أم توقعتُ موافقة لأنني اعتدتُها؟

وفي خلافاتنا، لن أهددكِ بالرحيل كي أستعيد السيطرة. التهديد يجعل الحب رهينة، ويحوّل كل نقاش إلى اختبار للبقاء. إن كان بيننا ما يستحق الإصلاح، سنصلحه بالكلام والفعل. وإن وصلنا يومًا إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها، سنتعامل معها بكرامة. لكنني لن أضع نهاية العلاقة فوق رأسكِ كلما أردتُ أن أنتصر.

لا أريدكِ أن تخافي من فقداني إلى درجة تفقدين معها نفسكِ.

إن اضطررتِ يومًا إلى الاختيار بين رضا مؤقت مني وبين احترامكِ لذاتكِ، فاختاري نفسكِ. لا أقول ذلك لأبدو نبيلًا، بل لأنني أعرف أن العلاقة التي تتطلب منكِ التنازل عن كرامتكِ لن تبقيني الرجل الذي أحببتِه، ولن تبقيكِ المرأة التي أحببتُها.

وسأختاركِ أنا بالطريقة نفسها: لا من خوف الوحدة، ولا لأنني عاجز عن العيش بعيدًا عنكِ، بل لأن الحياة معكِ أكثر صدقًا واتساعًا. أستطيع الوقوف وحدي، لكنني أفضّل أن أقف إلى جواركِ. وهذا الفرق مهم؛ فالحاجة قد تجعل الإنسان يتعلق بأي يد، أما الاختيار فيجعله يعرف اليد التي يريد أن يكمل معها.

أريدكِ قريبة لأنكِ ترغبين في القرب، لا لأنني أغلقتُ طرق العودة خلفكِ.

أريد أن تستطيعين مغادرة الغرفة ثم تعودين إليّ بإرادتكِ، وأن تعرفي أن لي في قلبكِ مكانًا لا يحتاج إلى حراسة. لا أبحث عن امرأة تقلّل عالمها حتى أملأه بالكامل؛ أبحث عن امرأة واسعة الحياة، تمنحني فيها مكانًا حقيقيًا.

قد تتغيرين مع السنوات، وأنا متأكد أنكِ ستفعلين. ستتغير أولوياتكِ، وربما تكتشفين شغفًا جديدًا، أو تتخلين عن حلم كنتِ تتمسكين به. لن أواجه كل تغير بالخوف، ولن أطالبكِ بالبقاء نسخة مطابقة للمرأة التي عرفتها أول مرة. سأتعرف إليكِ من جديد، وأسألكِ عمّن أصبحتِ، وأسمح لعلاقتنا أن تنمو بدل أن تتحول إلى متحف نحرس فيه الماضي.

وأرجو منكِ الشيء نفسه. لا تحبسيني داخل وعود قلتها وأنا في مرحلة مختلفة، ولا تفسري كل تغير فيّ على أنه ابتعاد. دعينا نمنح بعضنا الحق في النضج، مع الحفاظ على الصدق الذي يجعل التغير مفهومًا، لا مفاجأة قاسية.

لن نتفق دائمًا. قد نرى العالم من نافذتين مختلفتين، ونختلف في الذوق والقرارات وبعض القناعات. لا أريد أن أحوّلكِ إلى نسخة مني كي أشعر أننا متوافقان. التشابه الكامل ليس شرطًا للمحبة، والاختلاف لا يعني بالضرورة أن أحدنا مخطئ. أريد أن أسمع فكرتكِ حتى النهاية، وأن أفهم كيف وصلتِ إليها، لا أن أنتظر ثغرة أستخدمها ضدكِ.

المكان الذي أريده في حياتكِ ليس مقعد الحارس، ولا موقع المالك، ولا دور الرجل الذي يمنح ويمنع.

أريد أن أكون شريككِ.

الرجل الذي تمشين إلى جواره من دون أن يجرّكِ خلفه، والذي يمسك يدكِ من دون أن يقيدها، والذي يطمئن إلى حبكِ من دون أن يطلب منكِ كل يوم دليلًا جديدًا.

أحبكِ حرة، لأن الحرية هي التي تجعل اختياركِ لي ذا معنى.

وأحب قربكِ، لا لأنه يلغي المسافة بيننا تمامًا، بل لأنه يترك لكل واحد منا أرضًا يقف عليها، ثم يبني بين الأرضين جسرًا نعبره كل يوم بإرادتنا.

لا أريد امتلاككِ.

أريد فقط أن نظل، وسط هذا العالم الواسع، شخصين يستطيع كل منهما الذهاب إلى أي مكان، ومع ذلك يجد في الآخر المكان الذي يرغب في العودة إليه.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق